ابن خالوية الهمذاني
82
اعراب القراءات السبع وعللها
14 - وقوله تعالى : كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [ 47 ] قرأ ابن كثير وحمزة والكسائىّ بالياء . وقرأ الباقون بالتاء مِمَّا تَعُدُّونَ . فالتاء للخطاب ، والياء للغيب . ولم يختلفوا في ( السّجدة ) « 1 » . فإن قال قائل : لم قال تعالى : وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ وقال في موضع آخر « 2 » : فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ؟ فالجواب في ذلك : أنّ يوم القيامة طويل له أول ، ولا آخر له . فقيل خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ أي : في شدّة العذاب ، لأنّ له منتهى . 15 - وقوله تعالى : فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ [ ] في كلّ / القرآن . ومعناه مبطين ، ومتبطين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وقرأ الباقون مُعاجِزِينَ بألف على معنى : معاندين ، وهو الاعتداد عند المشيخة ؛ لأنّ العناد يدخل فيه الكفر ، والمشاقة ، والتّثبيط ، والتّعجيز ، إنما هو في نوع من الخلاف فالعناد عامّ ، والتثبيط خاصّ . قال أبو عبد اللّه : وأمّا أنا فأراه سواء ؛ لأنّ من بطّأ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقد عانده . وأمّا قوله « 3 » : أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ . فأجمع القراء على ذلك ، ولا يجوز معاجزين هاهنا ؛ لأنّها تصير إلى معنى
--> ( 1 ) سورة السجدة : آية : 5 . ( 2 ) سورة المعارج : آية : 4 . ( 3 ) سورة هود : آية : 20 .